"تحول دبلوماسي عالمي".. بلومبيرغ: ترامب وبوتين في لقاء تاريخي بالرياض والسعودية تؤدي دور الوسيط في الأزمة الأوكرانية بينما تُهمش أوروبا
انعقدت مؤخراً سلسلة من الاجتماعات بين مسؤولين أمريكيين وروس في العاصمة السعودية الرياض، حيث تم التباحث حول سبل إنهاء النزاع المستمر في أوكرانيا.
توقيت هذه الاجتماعات غاية في الأهمية. بحسب وكالة "بلومبيرغ" بعد محادثات هاتفية بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مما يعكس تحولاً كبيراً في المشهد الدبلوماسي العالمي، حيث يبدو أن السعودية قد أصبحت مركزاً رئيسياً للوساطة الدولية.
بينما تتزايد الانتقادات الأوروبية لتهميش دورهم، تأتي هذه الاجتماعات لتبرز الدور المتنامي للمملكة العربية السعودية في السياسة الدولية، لاسيما في القضايا الكبرى مثل الأزمة الأوكرانية. المفاجأة الكبرى تكمن في أن هذه المحادثات كانت تتم دون مشاركة أي مسؤول أوروبي، أوكراني، أو حتى من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما أثار استياء واسعاً بين القادة الأوروبيين، وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي عبر عن انزعاجه من هذه التطورات في أكثر من مناسبة.
إحدى النقاط التي لم تتناولها العديد من المواقع العربية هي دور الرياض في تسهيل هذه اللقاءات بين الجانبين الروسي والأمريكي. بينما كانت السعودية تأمل في تعزيز علاقاتها مع كلا القوتين العظميين، فإن القمة بين ترامب وبوتين تمثل مرحلة جديدة في محاولة الرياض لتوسيع نفوذها الإقليمي والدولي. وتُظهر هذه التحركات أن السعودية تسعى بشكل متسارع إلى ملء الفراغ السياسي الذي خلفه التراجع النسبي لأوروبا في المشهد الدولي.
في الوقت ذاته، باتت الرياض مركزاً استراتيجياً يربط بين القوى الكبرى، وهو ما يُعدُّ انتصاراً دبلوماسياً للسعودية في ظل تراجع تأثير أوروبا على الساحة العالمية، خصوصاً في الملفات الشائكة مثل الحرب الأوكرانية.
وفي خلفية هذا التحول، تتزايد الأسئلة حول مدى قدرة أوروبا على استعادة دورها القيادي في السياسة العالمية، خاصة بعد أن فقدت زمام المبادرة في التعامل مع قضايا استراتيجية مثل الحرب في أوكرانيا. تُشير هذه التطورات إلى إعادة ترتيب موازين القوى في العلاقات الدولية، حيث تزداد السعودية قرباً من واشنطن وموسكو في آن واحد، بينما تشهد أوروبا تراجعاً في نفوذها.