مصر .. جدل حول تهنئة العام الميلادي ودار الإفتاء تحسم الجدل بفتوى جديدة
مع اقتراب العام الجديد، يتجدد الجدل في مصر حول مشروعية تهنئة غير المسلمين بالعام الميلادي، وسط فتاوى متشددة تُحرّم تلك التهنئة. هذا الجدل الذي يتكرر كل عام، ازداد حدة بعد قرار حكومة شرق ليبيا، المدعومة من البرلمان الليبي، بحظر مظاهر الاحتفال برأس السنة الميلادية. القرار شمل منع بيع السلع المرتبطة بالاحتفالات مثل شجرة الميلاد وتمثال بابا نويل، بزعم تعزيز الأمن والالتزام.
وفي ظل هذا الجدل، أصدرت دار الإفتاء المصرية بيانًا واضحًا حسمت فيه الموقف الشرعي بشأن التهنئة بالعام الميلادي الجديد. أكدت دار الإفتاء أن التهنئة جائزة شرعًا، موضحة أن "تجدد الأيام على الناس هو من النعم التي تستلزم الشكر عليها".
وأشارت في بيانها إلى أن التهنئة لا تقتصر على الأعياد فقط، بل تشمل جميع المناسبات التي تتضمن نعمًا أو دفعًا للنقم. واستشهدت بنصوص فقهية تدعم استحباب التهنئة بقدوم الأعوام والشهور.
تهنئة غير المسلمين: منظور شرعي
وفي توضيح سابق عبر موقعها الرسمي، أكدت دار الإفتاء أن تهنئة غير المسلمين بمناسباتهم، بما فيها رأس السنة الميلادية، جائزة شرعًا، خاصة إذا كانوا يبادلون المسلمين التهنئة في أعيادهم الإسلامية. وبيّنت أن هذه التهنئة ليست إقرارًا لعقائد تخالف الإسلام، بل هي جزء من دماثة الأخلاق وطيب العشرة، اللذان يأمر بهما الإسلام في التعامل مع الجميع.
وأطلقت دار الإفتاء المصرية حملة بعنوان "سلوك المسلم في استقبال العام الجديد"، تهدف إلى توعية المجتمع بأهمية ضبط السلوك وفق القيم الدينية، ومحاسبة النفس على ما مضى، مع تعزيز الأخلاق والمبادئ الشرعية في العام الجديد.
ويأتي هذا النقاش في ظل موجة من التحفظات التي تنطلق كل عام من بعض التيارات المتشددة حول مشاركة المسلمين في احتفالات غير المسلمين. غير أن دار الإفتاء المصرية دأبت على إصدار فتاوى توضيحية، تستند إلى فهم وسطي للإسلام، تدعو إلى تعزيز التعايش والسلام بين المواطنين من مختلف الديانات.
بهذا الموقف، تؤكد دار الإفتاء أن التهنئة بالعام الجديد ليست فقط جائزة، بل هي فرصة لترسيخ القيم الإنسانية والدينية في العلاقات المجتمعية.